المقداد السيوري
34
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الثاني : أنه لو كان جزءا للماهيات ، لكان سابقا عليها ، إذ الجزء سابق على الكل في الوجودين واللازم كالملزوم في البطلان ، وهو بين . إذا عرفت هذا فاعلم : أن المصنف اختار الزيادة ، كما هو مذهب المعتزلة والأشاعرة ، لكن في حق الممكنات ، لأنه سيصرح فيما بعد بأن وجود الواجب عينه ، كما هو رأي الحكماء . واستدل على ذلك بأنه لو لم يكن الوجود زائدا على الماهية ، للزم انتفاء فائدة الحمل ، أو خلاف فائدته ، واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم - وهو كونه ليس زائدا - مثله في البطلان . أما بيان الملازمة : فلانا نحكم على الماهية بأنها موجودة تارة ، وبأنها معدومة أخرى ، ونستفيد من الحكم الأول اثبات الوجود للماهية ، وذلك انما يتم على تقدير الزيادة ، فإنه لو كان نفسها لكان قولنا « الماهية موجودة » بمنزلة قولنا « الماهية ماهية » ، إذ الفرض أنه نفسها ، فلا فرق في ايراد أيهما كان في العبارة . لكن قولنا « الماهية ماهية غير مفيد » لأنه حمل الشيء على نفسه . كما تقول « الانسان بشر » ، فلو لم يكن زائدا لما حصلت الفائدة ، لكنها تحصل ، فيكون زائدا . أو نستفيد من الحكم الثاني - وهو « 1 » قلنا « الماهية معدومة » - الحكم على الماهية بالعدم ، ولو كان الوجود نفس الماهية استفدنا التناقض . وبيان ذلك : أنه إذا كان الوجود نفسها يكون قولنا « الماهية معدومة » بمنزلة قولنا الماهية ليست ماهية ، لان اثبات العدم للشيء سلب الوجود عنه .
--> ( 1 ) في « ن » : في .